برعاية ودعم مباشر من عمادة كلية التمريض في جامعة بغداد، وضمن خطتها الاستراتيجية للارتقاء بالواقع النفسي الجامعي، نظمت وحدة الارشاد النفسي الجامعي في الكلية “مؤتمر الأول” تحت شعار (تعزيز الوعي بالصحة النفسية في البيئة الجامعية). وقد احتضنت القاعة الكبرى في الكلية فعاليات هذا الحدث العلمي المتميز الذي شهد حضوراً فاعلاً لنخبة من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في مجال الإرشاد النفسي، والذين اجتمعوا لمناقشة سبل صياغة بيئة جامعية آمنة ومستقرة تدعم المسيرة التعليمية للطلبة والملاك التدريسي على حد سواء.
وفي كلمة له خلال افتتاح أعمال المؤتمر، أكد السيد عميد الكلية الأستاذ الدكتور وسام جبار قاسم على الأهمية البالغة التي يمثلها هذا الحدث، قائلاً: “إن هذا المؤتمر يشكل حجر الزاوية في استراتيجيتنا الرامية إلى بناء مجتمع أكاديمي سليم ومعافى؛ فالصحة النفسية ليست ترفاً فكرياً بل هي الركيزة الأساسية للتحصيل العلمي والإبداع.”
وركز قاسم على جانباً مهماً من تصريحه لتسليط الضوء على قضية الانتحار، محذراً من أبعادها ومؤكداً على دور المؤسسة التعليمية في المواجهة، حيث أضاف: “إننا لا يمكن أن نغفل عن التحديات النفسية الكبرى التي قد يواجهها بعض الشباب، ومنها ظاهرة الانتحار التي تتطلب منا وقفة جادة وعلمية. إن دورنا في كلية التمريض لا يقتصر على تقديم الرعاية الأكاديمية فحسب، بل يمتد ليكون خط الدفاع الأول لحماية أبنائنا الطلبة، من خلال تفعيل آليات الاكتشاف المبكر للمؤشرات النفسية المقلقة، وتقديم الدعم الفوري والمستدام، وتحويل البيئة الجامعية إلى ملاذ آمن يبعث على الأمل ويحارب العزلة والوصمة الاجتماعية.”
من جانبها، أشارت مسؤولة وحدة الإرشاد النفسي الجامعي، الأستاذ الدكتورة وداد كامل، إلى الأهداف التنفيذية والبرامجية للمؤتمر، مبيّنة: “إن إقامة هذا المؤتمر تترجم سعي الوحدة الدؤوب لترسيخ بيئة وقائية وعلاجية متكاملة داخل الكلية. نحن لا نعمل فقط على تقديم الاستشارات، بل نهدف من خلال خططنا إلى تمكين الطلبة وتزويدهم بالمهارات النفسية اللازمة لمواجهة ضغوط الحياة الأكاديمية واليومية، وجعل وحدة الإرشاد صديقاً قريباً وموثوقاً لكل طالب يمر بأزمة أو يحتاج إلى توجيه.”
استهل المؤتمر فعالياته بتقديم البحوث العلمية وأوراق العمل التي تناولت قضايا الصحة النفسية المعاصرة، تلتها ورش عمل تخصصية تهدف إلى تطوير الأدوات الإرشادية والتربوية. كما استعرض المؤتمر تجارب واقعية وحية للطلبة مع وحدات الإرشاد، والتي جسدت الدور المحوري الذي تلعبه الكلية في تقديم الدعم النفسي والخدمات الإرشادية المتكاملة، مما يسهم في إبراز إنجازات وحدة الإرشاد النفسي وتفعيل دورها كركيزة أساسية داخل المؤسسة الأكاديمية.
وقد ركزت محاور المؤتمر وجلساته النقاشية على تحقيق جملة من الأهداف الجوهرية، وفي مقدمتها تعزيز الوعي بالصحة النفسية لدى الطلبة وأعضاء الهيئات التدريسية مع تسليط الضوء على انعكاساتها المباشرة في تحسين الأداء الأكاديمي ورفع جودة الحياة العامة. كما سعى المؤتمر إلى ترسيخ مفاهيم الصحة النفسية الإيجابية من خلال تدريب المشاركين على استراتيجيات التكيف والمرونة النفسية والرفاه النفسي، فضلاً عن العمل الدؤوب للحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية وتشجيع الجميع على طلب المساعدة التخصصية داخل البيئة الجامعية بكل ثقة.
وفي ختام المؤتمر، أكدت عمادة كلية التمريض أن هذه المبادرة تأتي تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه والهدف الرابع الخاص بجودة التعليم، إيماناً منها بأن سلامة العقل والنفس هي المنطلق الحقيقي للإبداع والتميز. واختتمت الفعاليات بتكريم الباحثين والمشاركين بالشهادات التقديرية والدروع، تثميناً لجهودهم العلمية التي ساهمت في إنجاح هذا المحفل الذي يسعى لتحويل الصحة النفسية إلى ثقافة مؤسسية مستدامة.
















